يوسف بن تغري بردي الأتابكي

347

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وفيه قدم سيف الأمير بزلار المقدم ذكره وكان من خبره أن منطاش لما انتصر على الناصري وملك مصر أرسل إلى الأمير بزلار المذكور بحضوره إلى مصر في ثلاثة سروج لا غير على البريد فأجابه بزلار لا أحضر إليه إلا في ثلاثين ألف مقاتل وخاشنه في رد الجواب وخرج عن طاعته فخادعه منطاش حسب ما تقدم ذكره وكتب في الباطن للأمير جنتمر أخي طاز أتابك دمشق بنيابة دمشق إن قبض على بزلار المذكور ثم سير إليه التشريف بذلك وكتب إليه أن محمد ابن بيدمر يكون أتابك دمشق عوضه وجبريل حاجب حجاب دمشق فلما بلغ جنتمر ذلك عرف الأمراء المذكورين الخبر واتفق مع جماعة أخر من أكابر أمراء دمشق وركبوا على بزلار المذكور على حين غفلة وواقعوه فلم يثبت لهم وانكسر ومسك وحبس بقلعة دمشق وأرسل جنتمر سيفه إلى منطاش واستقر عوضه في نيابة دمشق فسر منطاش بذلك غاية السرور فلم يتم سروره وقدم عليه الخبر بما هو أدهى وأمر وهو خروج الملك الظاهر برقوق من سجن الكرك وأنه استولى على مدينتها ووافقه نائبها الأمير حسام الدين حسن الكجكني وقام بخدمته وقد حضر إلى الملك الظاهر برقوق ابن خاطر أمير بني عقبة من عرب الكرك ودخل في طاعته وقدم هذا الخبر من ابن باكيش نائب غزة فلما سمع منطاش ذلك كاد يهلك واضطربت الديار المصرية وكثرت القالة بين الناس واختلفت الأقاويل وتشغب الذعر وكان من خبر الملك الظاهر برقوق أن منطاش لما وثب على الأمير وأقهر الأتابك يلبغا الناصري وحبسه وحبس عدة من أكابر الأمراء عاجل في أمر الملك الظاهر برقوق بأن بعث إليه شخصا يعرف بالشهاب البريدي ومعه كتب للأمير حسام الدين الكجكني نائب الكرك وغيره بقتل الملك الظاهر برقوق من غير مراجعة ووعده بأشياء غير نيابة الكرك